"معركة الأرك "صفحات مطوية من تاريخنا العظيم

#"معركة الأرك "صفحات مطوية من تاريخنا العظيم

"معركة الأرك "صفحات مطوية من تاريخنا العظيم 

اصل القصة

- فى عام 1191 م غزا ملك البرتغال (سانشوالأول) مدينة شلب المسلمة فعبر السلطان الموحدى (أبو يوسف يعقوب المنصور) البحر لبلاد الأندلس وأخذها وأرسل جيشه فغزا مدن النصارى وأرعب ملوكهم خاصةً (ألفونسو الثامن) الذى طلب الصلح فهادنه (المنصور) 5 سنين وعاد إلى مراكش ، فلما انقضت الهدنة أرسل (ألفونسو) جيشا كثيفا إلى بلاد المسلمين فعاثوا فسادا وأرسل بخطاب للسلطان يسخر منه  فى المغرب

رسالة ألفونسو إلى المنصور الموحّدى


- بعد انتصاره على مسلمى الأندلس وحصوله على غنائم عظيمة منهم بعث (ألفونسو الثامن) ملك قشتاله النصرانى إلى سلطان الموحدين (أبى يوسف المنصور) بالمغرب خطابا يدعوه إلى القتال ، وهذا هو نص الخطاب :

"باسمك اللهم فاطر السموات والأرض وصلى الله على السيد المسيح روحِ الله وكلمته الرسولِ الفصيح ، أما بعد .. فإنه لا يخفى على ذى ذهن ثاقب ولا ذى عقل لازب أنك أميرُ الملة الحنيفية كما أنى أمير الملة النصرانية ، وقد علمتَ الآن ما عليه رؤساء أهل الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية وإخلادهم إلى الراحة ، وأنا أسومهم بحكم القهر وجلاء الديار وأسبى الذرارى وأمثـّل بالرجال ، ولا عذرَ لك فى التخلف عن نصرهم إذا أمكنتك يد القدرة ، وأنتم تزعمون أن الله تعالى فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم ، فالآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا لا تستطيعون دفاعا ولا تملكون امتناعا ، وقد حُكى لى عنك أنك أخذتَ فى الاحتفال وأشرفت عل ربوة القتال وتماطل نفسك عاما بعد عام تقدِّم رجلا وتؤخر أخرى ، فلا أدرى أكان الجيش أبطأ بك أم التكذيب بما وعد ربك؟ ثم قيل لى إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلا لعلة لا يسوغ لك التقحّم معها ، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة لك وأعتذر لك وعنك على أن تفى بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهان وترسل إلىّ جملةً من عبيدك بالمراكب والشواتى والطرائد والمسطحات وأجوز بحملتى إليك وأقاتلك فى أعزّ الأماكن لديك فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جُلبت إليك وهدية عظيمة مثُـلت بين يديك ، وإن كانت لى كانت يدى العليا عليك واستحقّـيتُ أنا إمارة المِلّـتين والحكم على البرّين ، والله تعالى يوفق للسعادة ويسهل الإرادة لا رب غيره ولا خير إلا خيره إن شاء الله تعالى".   (من كتاب وفيات الأعيان )

- فلما وصل كتابه إلى الأمير (أبى يوسف المنصور) مزّقه وكتب على ظهر قطعة منه:
{إرجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قِبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون} الجوابُ ما ترى لا ما تسمع ،
ولا كُتْبَ إلا المَشْرفيّة عنده .. ولا رُسُل إلا الخميسُ العَرَمْرم
- واشتد غضبُ (المنصور) على العِلْج وغطرسته وأخذته غيرةُ الإسلام فبادر بالتأهب للجهاد فى الأندلس وأمر أن يُذاع الخطاب فى جنود الموحدين ليثير غيرتهم ، وضجّ الناس وصاحوا بشعارات الجهاد وأمر السلطان الموحدى بالتعبئة العامة للجهاد ، وأمر الجنود الذين اجتمعوا من كل صوب بالسير إلى "سبتة" وإلى غيرها من أمكنة العبور إلى الأندلس ، ودوَّت صيحات الجهاد فى جميع أنحاء المغرب واستجاب الرجالُ من شاطئ المحيط الأطلسى حتى برقة شرقا على حدود مصر وارتفعت معنوياتهم بأخبار انتصار (صلاح الدين) على الصليبيين فى حطين وتحرير القدس ، ثم كان لقاء المسلمين ونصارى الأندلس فى معركة الأرك الشهيرة عام 591هـ/1195م
وكان تعداد الجيش الصليبي
مائة ألف
وفي رواية 250,000 مقاتل
 وفي رواية اخرى ثلاثمائة ألف مقاتل 300,000
وكان جيش المسلمين 70 ألف فارس
بدأ المسلمون المعركة بقيادة المنصور يتقدمهم لواء الموحدين الأبيض المكتوب عليه لا اله إلا الله محمد رسول الله ولا غالب إلَّا الله وأقسموا على أن لا يبرحوا أرض المعركة

حتى وإن كانت نهايتهم فيها
ونزل السلطان المنصور بنفسه دون جيشه في شجاعة نادرة
وأخذ يمر على كل القبائل
والصفوف يقول جددوا نياتكم وأحضروا قلوبكم.
وقاوم القشتاليين مقاومة عنيفة حتى قتل أغلبهم.
وهرب ألفونسو من أرض المعركه إلى طليطله عاصمته
في أسوأ حال فحلق رأسه ولحيته
ونكس صليبه وآلى أن لا ينام على فراش ولا يقرب النساء ولا يركب فرساً
ولا دابة حتى يأخذ بالثأر.
يذكر بن خلدون أن عدد القتلى الصليبيين 30 ألفا ويجعلهم
ابن الأثير 46 ألفا و13 ألف أسير.
أكمل السلطان المنصور مسيرته في أراضي مملكة قشتالة
فاقتحم قلعة رباح وإستولى عليها
وسقطت مدن تروخلو وبينافينتي ومالاغون وكاراكويل وكوينكا وتالفيرا وكلها تقع بالقرب من طليطلة عاصمة قشتالة
ثم اتجه السلطان بجيشه إلى العاصمة وضرب عليها حصارا واستخدم المسلمون المجانيق ولم يبق إلى غزوها ويخبر المقري عن نتائج ذاك الحصار فيقول
فخرجت إليه يعني للمنصور والدة الأذفونش ألفونسو وبناته ونساؤه وبكين بين يديه
وسألنه إبقاء البلد عليهن
فرق لهن ومن عليهن بها ووهب لهن من الأموال والجواهر ما جل وردهن مكرمات وعفا بعد القدرة وعاد إلى قرطبة فأقام شهراً يقسم الغنائم

الغنائم :

 قال المقرى فى كتاب نفح الطيب: «وكان عدّة من قتل من الفرنج - فيما قيل - مئة ألف وستّة وأربعين ألفاً وعدّة الأسارى ثلاث عشر ألفاّ وعدّة الخيام مائة ألف وستّة وخمسين ألف خيمة والخيل ثمانين ألفاً والبغال مائة ألف والحمير أربع مئة ألف .. وأمّا الجواهر والأموال فلا تُحصى»


 وجاءته رسل الفنش ألفونسو بطلب الصلح فصالحه وأمّن الناس مدته .
وكانت هذه من الاخطاء الكبيرة للمنصور رحمة الله عليه
ومن الطريف أيضا معاصرة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب في المشرق للسلطان أبو يوسف يعقوب المنصور في المغرب واتت معركة حطين الحاسمة وتلتها معركة الارك العظيمة
فكان صلاح الدين في المشرق وابو يوسف في المغرب
حطين في المشرق والارك في المغرب
فكان عهدهم عهد انتصار الاسلام بحق .

المصادر:

 نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للمقري.
تاريخ ابن خلدون.
الأندلس طمس بأيديهم وإنبعاث بأيدينا

هكذا كنا متى سنعود ؟

جديد قسم : هل تعلم ؟

إرسال تعليق