U3F1ZWV6ZTE5MTg5NjkyNTQzNDYwX0ZyZWUxMjEwNjUxNzQwNTUyMw==

إذا كانت البيتكوين وهم فهل مازلنا نظن النقود حقيقية!


على الرغم من زيادة إنتشار البيتكوين و العملات الرقمية و تقنية شبكات البلوكتشين التي تقوم عليها العملات الرقمية على نطاق واسع حول العالم ، و بشكل أكثر بكثير من سنوات ماضية ، إلا أنه لا زال هناك الكثيرون ممن يعتقدون أن البيتكوين يبقى مجرد وهم و ليس أموالا حقيقية ، و لا يعتبر مخزن للقيمة و لا طريقة للتبادل ، و مازالوا ينظرون للنقود الورقية على أنها هي الحقيقة و الضمان فقط لا غير .
في هذا الخصوص نشرت المدونة Maria Bustillos مقالا مطولا تناقش فيه هذه النقطة ، و تتساءل حول إذا كان البيتكوين هو مجرد وهم ، فهل فعلا النقود الورقية حقيقية ؟ ، فدعونا نستعرض معكم المقال في عرب فوليو الإخباري .

” تفاصيل المقال ”
البعض لا زال يرى أن البيتكوين هو مجرد وهم ، و فقط هلوسة إعلامية و شعبية ، لذلك قد تسمع بعضهم يقول إن البيتكوين هو مجرد أرقام موجودة في الفضاء الإلكتروني على الإنترنت فقط ، مجرد سراب ، سراب غير حقيقي مثله مثل فقاعة الصابون ، و أنه ليس مدعوما بأي شيء لا بنوك و لا أي شىء آخر ، غير إيمان هذه المجموعة من الجهلاء الحمقى الذين يشترونه ، و أولئك الأكثر حمقا الذين يشترونه من هؤلاء الأقل حمقا ، هكذا يعتقدون .. حسنا هل أن هذا القول حقيقي و عادل بما يكفي ..تابع الموضوع ؟ .

هل الدولار الأمريكي شيء حقيقي من الأساس ؟
حسنا ..ما قد يكون من الأسهل فهمه و إستيعابه هو أن الدولار الأمريكي هو أيضًا مجرد وهم ، و أنه يتكون أيضًا بشكل أساسي من الأرقام الموجودة في ذلك الفضاء الإلكتروني ، نعم في بعض الأحيان يتم تخزين الدولار الأمريكي في صورة نقود ورقية ، أو عملات معدنية ، و لكن و في حين أن هذه الأوراق ، و قطع النقود المعدنية تعتبر أشياء مادية ، فإن الدولارات التي يمثلونها ليست كذلك .
لماذا ؟!
حسنا ..و بنفس المنطق السابق ذكره لا يدعم الدولار الأمريكي أي شيء آخر غير إيمان الحمقى الذين يقبلونه كطريقة مدفوعات و معاملات ، و أغبياء آخرين من الذين يوافقون بدورهم على قبول الدولار الأمريكي كطريقة مدفوعات من جانبهم ، حسنا إذا يمكن القول أن البيتكوين وهم و الدولار الأمريكي هو الآخر وهم ، و لكن الفرق الرئيسي هنا هو أنه حتى هذه اللحظة الراهنة على الأقل ، فإن الوهم ، في حالة الدولار الأمريكي ، يبدو أكبر و على نطاق واسع ، و بصورة أشد كثيرا من إيمان الناس بالبيتكوين .

في الواقع ، جميع دولارات الولايات المتحدة تقريبًا ، و بالتحديد حوالي 90 في المائة منها ، هي مجرد شىء نظري و غير ملموس ، فهذه الدولارات حرفياً غير موجودة بأي شكل مادي .
اممم .. هل لا زال الأمر غامض بعض الشيء ، حسنا دعنا نقرأ هذه السطور .

ما هي الكمية الحقيقية المتوافرة من الدولار الأمريكي ، و كم كانت في السابق ؟!
في عام 2012 ذكر الكاتب ” جيمس سورويكي” أن حوالي 10 في المائة فقط من الكمية الموجودة من الدولار الأمريكي – و هي حوالي واحد تريليون دولار من إجمالي كمية الدولارات البالغة 10 تريليونات دولار – هي الموجود على شكل أوراق نقدية ،و عملات معدنية ، – و يبدو أن هذا الرقم الآن أصبح 1.5 تريليون دولار تقريباً من إجمالي الكمية 13.7 تريليون دولار – و لا يوجد شيء يمنع نظامنا المصرفي من خلق المزيد من الدولارات كلما أرادوا هم ذلك .
و بحسب البيانات الأخيرة فإن الكمية الكلية الموجودة من الدولارات الأمريكية Total Supply 13.7 هي 13.7 تريليون دولار و ذلك اعتبارًا من شهر أكتوبر من عام 2017 ، بعدما تم إصدار هذه الدولارات لأول مرة بكمية كلية تقدر بـ 2 مليون وحدة فقط في عام 1959 ، و لقد تم إصدار كمية الـ 13.5 تريليون دولار بعد ذلك العام ، أو بطريقة اخرى لقد تضاعفت كمية الدولارات الكلية سابقا ، و هي 2 مليون دولار بنحو 50 ضعف تقريبا حتى الآن لتصل للرقم الأخير .

الدولار الأمريكي هو ما يعرف بعملة نقدية ” كاش أو Fiat Currency ” ، و هي كلمة لاتينية في الأساس تعني ” دعها تكون حقيقة ” ، كما هو الحال في جملة fiat lux ، و التي تعني فليكن هناك ضوء ؛ أو عبارة fiat denarii ، و التي تعني فليكن هناك ليرة ، و هكذا بالنسبة لعملة بوليفار البوليفية ، أو الدولار الأمريكي ، أو الروبل الروسي إلى آخره .
لقد كان إغراء قادة الدول القومية لفكرة تصنيع المال تاريخياً لا يقاوم ، و يبدو أن إحدى النتائج الواضحة لهذه المعضلة التاريخية هي ظاهرة التضخم ، حيث تضاءلت القوة الشرائية لواحد دولار أمريكي في عام 1959 بالمقارنة مع قيمتها في الوقت الحالي إلى أقل من 12 سنتًا بقليل في عام 1959 ، و لقد تم إنشاء شبكة بلوكتشين البيتكوين ، لتحديد و معالجة هذا الضعف التاريخي ، حيث أنه بعد الإنتهاء من إنتاج كمية الـ 21 مليون بيتكوين Total Supply في عام 2140 تقريبا ، و هي الكمية الكلية التي يمكن إنتاجها من البيتكوين ، و بعدها لن ينتج النظام كمية أكثر من ذلك ، في نظام قد يمثل حلا لمشكلة التضخم العالمية .

محاولات الأنظمة المركزية لتهديد أي شىء يمكن إعتباره مخزن للقيمة
دائما ما سيحاول أنظمة الدول المركزية و حلفاءها ، إلى الأبد ، ممارسة طرق عديدة و تشكيل مختلف الهياكل الموجودة في سبيل التحكم في حساب أي نظام نقدي ، و في الواقع السيطرة على أي شىء يمكن أن تخزن فيه القيمة store of value ( راجع كتاب : المحتالون في بنما the crooks of the Panama و أوراق الفردوس ، و Bernies Cornfeld ، و Madoff ، و the London Whale ، و LTCM ، و BCCI ، و حكاية اللصوص الذين سرقوا الكنوز من متحف جاردنر في بوسطن the clever quiet thieves of treasures from the Gardner Museum in Boston ، و الأزمة المالية العالمية لعام 2008 ، و ما يرتبط بها من محاولات لإنقاذ الوضع ، و السرقات التي حدثت في منصة تداول العملات الرقمية Mt. Gox و شبكة عملة الـ Gox و العملة الرقمية المساوية لقيمة الدولار Tether ) .
كما ترى جميع الأشياء التي يمكن أن تكون مخزن للقيمة كانت هي أهداف العمليات ، و أنه بإستخدام أي نظام للصرف – من خلال وسائل عادلة أو محكمة يمكن أن يتم تهديدها من قبل الأنظمة ، و مع ذلك ، و مما يثير الدهشة أنه قد يبدو في بعض الأحيان ، أن هناك ما يكفي من الأشخاص الذين يتصرفون بحسن نية لمنع الأنظمة النقدية من الإنهيار كليًا .

ما هي الإختلافات الجوهرية بين العملات الرقمية و الدولار الأمريكي
هناك بعض الإختلافات الجذرية بين العملات الرقمية ، و الدولار الأمريكي ، فعلى سبيل المثال ، يتم تسجيل المعاملات التي تتم في نظام شبكة بلوكتشين البيتكوين في دفتر بيانات ” دفتر الأستاذ – ledger ” غير قابل للتعديل أو الخطأ ، و هو نظام لا يعتمد على سلطة البنوك أو الحكومات ، و لكنه يعتمد على قوة شبكة الكمبيوتر العامة ، و التي ( من الناحية النظرية ، على الأقل ) يمكن لأي شخص الإنضمام لها بحرية .
و الفارق الثاني أيضا ، و مرة أخرى نقول أنه سوف يتم تثبيت الكمية الكلية المتوافرة من البيتكوين Total Supply في نهاية المطاف ، و بالإضافة إلى ذلك فإن إخفاء الهوية في تعاملات العملات الرقمية ليس طريقة مخفية و لا يمكن الوصول لها تماما مثل محاولة إخفاء هوية معاملة تمت عن طريق النقود التقليدية ( غير مسجلة ).


ما هو المال ؟ و كيف يمكنك تعريفه ؟
المال في حد ذاته هو وهم ، و مجرد إتفاق جمعى إتفق عليه مجموعة من الناس ، أنت تعمل بجد من أجل حصده ، و تنميته ، و المحافظة عليه ، و لكن رغم كل هذا ، فإن الشيء الحقيقي الوحيد فيه هو قوته الرمزية ، و هو أمر رائع بالفعل ، إذا نظرت إليه من زاوية معينة .

حسنا يمكننا أن نقول الآن أنه لدينا فهم مشترك لقيمة تلك الورقة ذات اللون الأخضر – الدولار الأمريكي – ، و هو نفس الأمر بالنسبة لعملة الإيثيريوم ، أو التوكنز المبنية على شبكة بلوكتشين الإيثيريوم ، أو الجنيه الإسترليني ، إلى آخره ، هو نفس ذلك المفهوم ،و هذا الفهم المشترك ليس له معنى ثابت ؛ إنه فقط على حسب ما يتفقون على شىء .
إن “قيمة” جميع الأموال ، جميع الأشياء التي يمكنها أن تخزن القيمة و تعمل كوسيط في التبادل ، تعتبر أشياء غير مستقرة و غير ملموسة ، حتى في مواجهة كل محاولة لتأمينها و تأمين قيمتها ، و ذلك بوضع سعر محدد لقيمة معينة مقابل الأصول المختلفة – أو لتنظيم تدفقها من خلال تحديد أسعار الفائدة .
يمكننا القول أن المال هو فقط عبارة عن شبكة من الإتفاقيات المتخذة بناء على الإتفاق الجمعي ، و نيابة عن الجميع ، و هذا هو المال في كل الصورة السابقة – فقط عبارة عن خيط هش في شبكة من الثقة البشرية .

كيف تؤثر الظروف و تغير قيمة الأشياء على قيمة الدولار الأمريكي و النظام البنكي الدائر ؟
إذا كنت تريد تحديد ماهية المال ، حسنا فكر في رأس المال الذي يقوم اللاجئون بتهريبه عبر الحدود مضطرين و بخسارة كبيرة للغاية من أجل عبور حدود معادية ، و هو ما يعرف بـ “flight capital” ، حسنا هذا هو المال ، و لكن ما هو الشيء المشترك بينه و بين المال غير المرئي الذي كمثال راتبك الذي تأخذه في شيك بنكي ، و هو سلسلة من الأرقام تترابط في الأثير مع سلسلة الأرقام التي هي حسابك المصرفي ؟
إذن ربما سعر قطعة من فاكهة الأفوكادو أو مشروب القهوة ترتفع أو تنخفض في الفترة ما بين وقت الربط الإلكتروني في البنك الذي تتعامل معه مع الشيك البنكي الذي تحمله في يديك ، و بين اليوم الذي تذهب إلى السوق .
هناك كوارث طبيعية يتعين على الناس بسببها أن يصبحوا فجأة مضطرين لدفع مبالغ كبيرة للغاية و مبالغ فيها إلى حد كبير مقابل الحصول على بضعة غالونات من المياه النظيفة .. إذن ، ما هي “قيمة الدولار”؟

حسنا ..يبدو إن كل الحجج الشائعة التي صيغت ضد العملات الرقمية مثل البيتكوين ، و تقنية البلوكتشين التي تدعمها ، غالبا ما تفشل دائما في النظر إلى هذه الحقيقة بعين الإعتبار – أي الطبيعة المؤقتة والهشة للأموال العادية – .
لذلك لا يمكن فهم العملات الرقمية و إستيعابها ، و لو قليلاً من قبل أي شخص يعتقد أن المال شيء حقيقي أو ثابت أو “مدعوم” بأي شيء آخر غير الثقة البشرية في المؤسسات التي تضمنه ، و التي يكون استقرارها نفسها في الأساس غير مؤكد على الدوام .
إن الدولار الأمريكي “مدعوم” بشيء واحد فقط يا أصدقاء ، و هو الإيمان الكامل و الثقة في الولايات المتحدة الأمريكية ، و لكن ماذا يعني هذا بالضبط ؟
حسنا .. هذا يعني أنه إذا أخذت دولارًا واحدًا و ذهبت به إلى وزارة المالية الأمريكية ، و طلبت منها استرداده إلى قيمة ، فسوف تقوم الوزارة بإعطائك الواحد دولار نفسه ، أو تجزئته إلى أربعة أرباع منه ، إذا كنت تريد ، على الأرجح .

تأثير الأزمات الإقتصادية في دول جنوب أوروبا و أمريكا اللاتينية على قيمة ودائع المواطنين
و الحقيقة المؤسفة هي أن الأزمات النقدية في الحكومات غير المستقرة مثل تلك الموجودة في دول اليونان ، و فنزويلا ، و إسبانيا قد أدت بالفعل إلى حدوث عدد من الإرتفاعات في أسواق العملات الرقمية ، و ذلك عندما سعت الحكومة القبرصية إلى حل الأزمة المصرفية في البلاد في عام 2013 من خلال إضطرار الحكومة لتخفيض الفائدة المصرفية على ودائع المواطنين في بنوك الدولة بنسبة 7 في المائة تقريبًا .
و نتيجة لهذا القرار ارتفع سعر البيتكوين ، لأنه من المحتمل ، في هذه المرحلة ، أن العديد من حاملي اليورو في دول جنوب أوروبا و الذين تعاني حكومات بلدهم من الديون ، يعتقدون أن البيتكوين قد يمثل مخزن أكثر موثوقية لأموالهم من الضمانات التي يمكن للبنوك القبرصية أن تقدمها ، و هنا يجب أن يتساءل المودعون في البنوك الإسبانية ، هل سوف تكون بنوكهم هي التالية ؟

إن مؤسساتنا المالية الحالية بإختصار معيبة ، و بها قصور إلى حد كبير ، و عرضة للفساد بشكل دائم ، و كان هذا القصور موجود قبل وقت طويل من ظهور البيتكوين للناس عن طريق فكرة في رأس مخترع غامض .
لقد نجح ساتوشي ناكاموتو في وضع حجر البداية و ظهر أول بلوك بيانات و معاملات على بلوكتشين البيتكوين و الذي يسمى بـ genesis block و التي بدأ ظهور البيتكوين من خلالها .
حسنا يبدو أن هناك أمر ما كان دافع لظهور البيتكوين ، تابع الفقرة التالية .

” في عنوان عريض في جريدة التايمز بتاريخ 3 يناير / كانون الثاني عام 2009 يقول “على حافة خطة الإنقاذ الثانية للبنوك” .
كان البيتكوين مشروعًا مدفوعًا بدافع سياسي منذ البداية ، نظام جديد مبني بشكل صريح لتوفير وسيلة تبادل رقمية مضادة للتلاعب يمكن أن يستند إليها كبديل أفضل للنظام الذي تقدمه أنظمتنا المصرفية القائمة .

النظرية وراء كل العملات الرقمية ، بما في ذلك بيتكوين ، هي أن سجلات المعاملات التي تنتجها شبكة الكمبيوتر الموزعة يمكن أن تكون بمثابة دليل دامغ ، و لذلك و من الناحية النظرية ، يمكن أن تشكل ضمان سلامة عملة أفضل من الحكومات .
و حتى الآن ، و على الرغم من وجود بعض المشاكل المعوقة في الطريق ، فإن نظام تقنية البلوكتشين الذي تم بناء البيتكوين عليه أثبت على الأقل هذه النظرية جزئياً .
و على الرغم من أنه تم سرقة مليون بيتكوين ، أو أكثر منذ عام 2009 و حتى الآن ، لكن دفتر البيانات الموزع distributed ledger للنظام الأساسي لشبكة بلوكتشين البيتكوين ، و هو النظام المحاسبي الذي يستند إليه البتكوين ، ظل مستقرًا حتى الآن و غير قابل للتلاعب .

كيف أثرت العديد من سرقات منصات التداول و المشاكل الآخرى على سمعة البيتكوين و العملات الرقمية ككل ؟
العديد من السرقات ، و السقطات التي حدثت في الأيام الأولى من ظهور البيتكوين تعيد للذاكرة أحداث فيلم “كنز سييرا مادري – The Treasure of Sierra Madre” ، و هو فيلم درامي رائع يحكي عن الجشع ، و الفساد الذي حدث خلال فترة عشرينيات القرن العشرين 1920 ، و لا يمكن أن يكون هناك شك في أن حلم الثروة الآنية ، و كونها تصبح قريبة للغاية من التحقق ، يمكن أن تدفع الناس بالجنون.
و مع ذلك ، لاحظ أن ميل الناس للجشع و الذي أدى إلى إرتكاب جرائم و جنون لم يتسبب في تبخير قيمة الذهب ، و المغذي الحقيقي هنا هو أن عدم مركزية نظام سجلات بيانات دفتر الأستاذ bitcoin ledger الذي يعمل به البيتكوين قد نجا ، ليس فقط بسبب توزيع النظام على حواسب آلية تحمل نسخ من قواعد بيانات نظام ” البلوكتشين ” ، و ليس فقط بسبب ضمانات التشفير الذكية cryptographic safeguards و التي يوفرها النظام ، و لكن بسبب حسن النية و الحس الجيد للمطورين الفرديين الذين رعوا المشروع من خلال بدايته في أول فترة و حتى الآن .

فبدون الدور الخطير الذي لعبه غافين أندرسن ، و الذي كان مؤثراً على البيتكوين بشكل فعال خلال العديد من الأزمات الأولى للبيتكوين ، كان من الممكن أن يموت المشروع بسهولة ، و حتى اليوم ، فإن العديد من عمليات الإنقسام المتنوعة و المشكلات التي قد تشوش على نظام شبكة بلوكتشين البيتكوين و لكنها توفر نوعًا من إختبار تحمل الضغوط .
و في الوقت الحالي ( و هذا هو رأي الكاتب فقط ) ، فإن عدم الثقة نسبيا في مطوري بيتكوين الأساسيين ، الذين يعتقد الكثيرون أنهم وضعوا إستراتيجيات النظام لمصلحتهم الخاصة ، قد يؤديان إلى إلحاق ضرر دائم ليس فقط بقضية البيتكوين ، و لكن أيضًا قد تلحق الضرر بتكنولوجيا البلوكتشين بشكل عام .
كمشكلة منفصلة ، تحمل المضاربون في العملات الرقمية مجازفة و مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى الخسارة ، في وقت مبكر ، بسبب الصعوبات في عدة أمور (1) إنشاء بيئة آمنة للتخزين، و (2) تطوير أنظمة تمكنك من تبديل المال التقليدي من و إلى العملات الرقمية بشكل آمن .
و بسبب الكوارث الكبيرة التي حدثت في السابق مثل سرقة حوالي 800،000 بيتكوين من منصة تداول العملات الرقمية Mt. Gox exchange ، و التي تم الكشف عنها في عام 2014 ، تأثر مجتمع البيتكوين ككل و حصل النظام البيئي للعملات الرقمية كلها على سمعة سيئة ، و كان الإنطباع العام لدى الناس أن البيتكوين نفسه قد تم إختراقه بطريقة ما ، في حين أن الأمر في الواقع هو أن أكبر منصة تداول للعملات الرقمية في ذلك الوقت تم إختراقه و سرقة البيتكوين منها و لم يتم إختراق البيتكوين نفسه ، و لكن بدلاً من ذلك و على الجانب الآخر في حالة النقود التقليدية ، فقد حُرم البنك المركزي في دولة بنغلاديش من 63 مليون دولار في حسابه في البنك الإحتياطي الفيدرالي في ولاية نيويورك العام الماضي .

و لكن يقولون أن البيتكوين تم إستخدامه في الجرائم على الـ ” Dark WEB “
حسنا ، إن القول بأن “البيتكوين هو مجرد عملية إحتيال “لأن الجهات الفاعلة السيئة في المجال قد قللت ثقة الناس تمامًا مثل القول “إن صناعة الخدمات المالية هي عملية إحتيال ” لأن شركة Jamie Dimon ملتوية .
لقد تم إستخدام البيتكوين على شبكة الإنترنت المظلم “the dark web ” في شراء و بيع المخدرات ! حسنا إليك هذه المعلومة أن كمًّا كبيرا من الدولارات الأمريكية قد تم تبادلها و إنفاقها في المخدرات و الكوكايين ، – يسخر الكاتب – لذلك إذا كنت تعترض على حيازة الدولار الأمريكي في حسابك ، من فضلك ، أرسل الفائض الخاص بك إلى ههه .
في النهاية هل يؤدي حقيقة إستخدام العملات الرقمية أو الدولار الأمريكي في الجرائم الغير قانونية إلى عدم قانونية النقود أو العملات الرقمية ؟ لا ، الحقيقة هي أن المال ملوث بطبيعته .

مستقبل تقنية البلوكتشين
قريباً جداً ، سوف يتحول نظام تقنية البلوكتشين المستخدم الآن في ضمان معاملات البيتكوين إلى الإستخدام في أنظمة أخرى و مجالات أخرى ، لأن قيمته غير قابلة للحصر ، و للعلم لقد استثمر العديد من المستثمرين في تقنية البلوكتشين بداية من شركات Wall Street إلى Sand Hill Road بالفعل كم كبير من المال ، و الوقت ،و الجهد في بناء الأعمال التجارية القائمة على تقنية البلوكتشين .
في كل مكان يحتاج البشر إلى معرفة ما إذا كان هناك شيء ما حدث أم لا ، يمكن برمجة تقنية البلوكتشين لمنحنا معلومات غير قابلة لإفسادها أو التلاعب بها ، لذلك فمهما كانت عيوب نظام “ساتوشي ناكاموتو” الذي تم إطلاقه في عام 2009 – و ما زال إنجازا كبيرا – فقد أثبت ساتوشي ناكاموتو أن هناك حقا طريقة تمكن الناس من إنشاء سجلات بيانات مضمونة للمعاملات البشرية ، دون الإعتماد على سلطات خارجية ضامنة مثل البنوك أو الحكومات المركزية ، لقد أثبت ذلك حقا ، و لا يوجد عودة من ذلك الطريق بعد الآن .

إن النضال من أجل الإستقرار و الحفاظ على أي عملة هو دائما في طريقه إلى الضياع ، لأنه حيثما تكون هناك فرصة كبيرة لعقد صفقة ، فإن الطبيعة البشرية تؤدي إلى أن يحاول البعض الغش ، لذلك حتى بالنسبة إلى هذا الإستقرار المحدود ، و غير الثابت الذي نعيشه في الدول المتقدمة يتطلب الكثير من اليقظة ، و العمل من جانب عدد لا يحصى من الناس المؤمنين بهذا الإستقرار ، و لا يوجد أي ضمان على الإطلاق لبقاء هذا النظام ، و يبقى النضال للحفاظ على إبقاء الوهم المشترك بأن المال حقيقي بمثابة نضال لا ينتهي أبدا ، و لا يمكن أبدا أن ينتهي .

و الآن عزيزي القاري ، بعد إستعراضنا للمقال هل لازلت تعتقد بأن الأموال التقليدية شىء حقيقي و مضمون و البيتكوين يبقى مجرد وهم و أرقام إلكترونية على الإنترنت ؟ و ما هو توقعك لسعر البيتكوين خلال عام 2019 ؟ دعنا نسمتع لصوتك في صندوق التعليقات أسفل المقال .

المصدر : medium.com
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة